ماكس فرايهر فون اوپنهايم

119

من البحر المتوسط إلى الخليج

اختلافا كبيرا حسب مكانة وأهمية القتيل وحسب مكانة القاتل أيضا ، ولكنها لا تقل ، كما يبدو ، بأي حال عن عشرين رأسا من الإبل . وعند قبول الدية تتعاون القبيلة كلها على دفعها إذا ما كان القاتل أو عائلته غير قادرين على ذلك . أما إذا ما رفض أهل القتيل الدية ، فيدخل قانون الصحراء المغرق في القدم حيز التنفيذ ألا وهو : « دم بدم » الذي اعتمده العهد القديم مبدأ قانونيا ثم أكده القرآن ( سورة البقرة ؛ 178 ) . لكن البدو يطبقون هذا القانون بطريقة قاسية جدا وغير عادلة بحيث يتجاوزون الحدود التي وضعها القرآن في وجهين : حسب القانون البدوي يجوز أخذ الثأر من أقارب القاتل حتى الدرجة الخامسة إذا ما فلت هو نفسه من القتل ، ويلتزم أقارب القتيل حتى الدرجة الخامسة بأخذ الثأر من غريمهم . [ الثأر ] وبناء على ذلك فإن كل قريب للقتيل يتفق نسبه في الدرجة الرابعة مع نسب القتيل ملزم بأخذ الثأر ويحق له أن يفعل ذلك مع أحد أقرباء القاتل إذا تعذر عليه الثأر مباشرة من الجاني حتى ولو كان قريبا من الدرجة الخامسة . وتسمى هذه الطريقة في تطبيق القانون « الخمسة » . وإذا ما قتل أكثر من شخص أثناء الأخذ بثأر القتيل يحق لعائلة القاتل الأول قتل عدد مناسب من أفراد عائلة الآخر . لا بل إن تطبيق الثأر في الوقت الحاضر يذهب إلى أبعد من ذلك بحيث يمكن قتل أي فرد من قبيلة القاتل إذا لم يكن له أقرباء معروفون ، وإذا ما كان القاتل لا ينتمي إلى قبيلة فيمكن قتل أي شخص من بلده . ولهذا السبب ننصح كل رحالة أوروبي بأن لا يستعمل سلاحه إلا في الحالات القصوى جدا ، لأنه ، بالإضافة إلى أنه من الصعب عليه جدا أن يفلت في الصحراء من عقوبة الثأر ، يعرض الأوروبيين الذين يأتون بعده لخطر القتل أيضا . من أجل الأخذ بالثأر لا حاجة إطلاقا لأي إعلان أو تهديد ؛ فهو يؤخذ دوما كلما سنحت الفرصة وأينما كان العدو ، حتى ولو كان نائما . وهناك كثير من الأمثلة التي تؤكد مدى جدية الأخذ بالثأر والالتزام به إلى درجة التقديس ، حيث يقوم أقرباء القتيل برحلات طويلة قد تدوم أسابيع ويعرضون حياتهم خلالها للخطر . ثم إن حق الأخذ بالثأر لا يموت أبدا . فحتى ولو بعد مائة سنة قد يصيب